فصل: فَرْعٌ:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: تحفة المحتاج بشرح المنهاج



.فَرْعٌ:

جَلَسَ الْإِمَامُ لِلتَّشَهُّدِ فِي ثَالِثَةِ الرُّبَاعِيَّةِ سَهْوًا فَشَكَّ الْمَأْمُومُ أَهِيَ ثَالِثَةٌ أَمْ رَابِعَةٌ فَقَضِيَّةُ وُجُوبِ الْبِنَاءِ عَلَى الْيَقِينِ أَنَّهُ يَجْعَلُهَا ثَالِثَةً وَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ مُوَافَقَةُ الْإِمَامِ فِي هَذَا الْجُلُوسِ وَهَذَا التَّشَهُّدِ فَهَلْ تَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ الْمُفَارَقَةُ أَوْ يَجُوزُ لَهُ انْتِظَارُ الْإِمَامِ قَائِمًا فَلَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَشُكُّ فَيَقُومُ فِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ الثَّانِي سم.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْفَرْضَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ؛ لِأَنَّ قِيَامَهُ أَيْ الْمَأْمُومِ لِخَامِسَةٍ غَيْرُ مَعْهُودٍ بِخِلَافِ سُجُودِهِ فَإِنَّهُ مَعْهُودٌ لِسَهْوِ إمَامِهِ وَلَا يَرِدُ مَا سَيَأْتِي فِي الْجُمُعَةِ أَنَّ الْمَسْبُوقَ لَوْ رَأَى الْإِمَامَ يَتَشَهَّدُ نَوَى الْجُمُعَةَ لِاحْتِمَالِ نِسْيَانِهِ بَعْضَ أَرْكَانِهَا فَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُتَابِعُهُ فِيمَا يَأْتِي إذَا عَلِمَ ذَلِكَ كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَهُنَا لَمْ يَعْلَمْ. اهـ. عِبَارَةُ سم قَوْلَانِ الْفَرْضُ أَنَّهُ عَلِمَ الْحَالَ إلَخْ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ وَلَمْ يَظُنَّهُ جَازَتْ الْمُتَابَعَةُ لَكِنْ إنَّمَا يَظْهَرُ ذَلِكَ إنْ كَانَ مَسْبُوقًا أَوْ شَاكًّا فِي فِعْلِ رَكْعَةٍ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ جَمِيعَ الصَّلَاةِ مِنْ غَيْرِ حُصُولِ خَلَلٍ فِي فِعْلِ نَفْسِهِ تَمَّتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ تَبَيَّنَ اخْتِلَالُ بَعْضِ رَكَعَاتِ الْإِمَامِ فَحِينَئِذٍ لَيْسَ لَهُ مُتَابَعَتُهُ فِي تِلْكَ الرَّكْعَةِ الَّتِي قَامَ لَهَا نَعَمْ يَنْبَغِي إنْ شَرَطَ جَوَازَ الْمُتَابَعَةِ لِلْمَسْبُوقِ أَوْ الشَّاكِّ إنْ ظَنَّ أَوْ عَلِمَ أَنَّهُ تَرَكَ رُكْنًا بِخِلَافِ مَا إذَا شَكَّ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْتُ الشَّارِحَ فِي الْجُمُعَةِ صَرَّحَ بِذَلِكَ الشَّرْطِ سم.
(قَوْلُهُ بَلْ يُفَارِقُهُ إلَخْ) وَهِيَ أَوْلَى قِيَاسًا عَلَى مَا مَرَّ فِيمَا لَوْ عَادَ الْإِمَامُ لِلْقُعُودِ بَعْدَ انْتِصَابِهِ ع ش.
(قَوْلُهُ قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ إلَخْ) جَزَمَ بِهَذِهِ الْقَضِيَّةِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي فَتَاوِيهِ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ بِفِعْلِ الْإِمَامِ أَنَّهُ لَا يَسْتَقِرُّ قَبْلَ فِعْلِهِ حَتَّى لَوْ فَارَقَهُ الْمَأْمُومُ قَبْلَ فِعْلِهِ سَقَطَ عَنْهُ وَهُوَ الظَّاهِرُ سم وَقَوْلُهُ قَبْلَ فِعْلِهِ الْمُتَبَادِرُ مِنْهُ قَبْلَ فَرَاغِهِ مِنْهُ فَيَجُوزُ الْمُفَارَقَةُ حِينَئِذٍ قَبْلَ هَوِيِّهِ لِلسَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ آنِفًا فِي شَرْحِ لَزِمَهُ مُتَابَعَتُهُ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ أَنَّ سُجُودَ السَّهْوِ إلَخْ) هَلْ سُجُودُ التِّلَاوَةِ كَذَلِكَ أَوْ يُفَرَّقُ فِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَظْهَرُ كَمَا يُفِيدُهُ مَا يَأْتِي فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَعْلَمْ سُجُودَ إمَامِهِ إلَّا بَعْدَ رَفْعِهِ مِنْهُ لَا يَسْجُدُ سم وع ش و(قَوْلُهُ بِفِعْلِ الْإِمَامِ إلَخْ) هُوَ مَفْرُوضٌ فِيمَا لَوْ سَجَدَ الْإِمَامُ قَبْلَ السَّلَامِ فَلَوْ كَانَ يَرَى السُّجُودَ بَعْدَ السَّلَامِ كَالْحَنَفِيِّ فَسَلَّمَ ثُمَّ سَجَدَ فَهَلْ يَسْتَقِرُّ عَلَى الْمَأْمُومِ الْمُخَالِفِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ حَتَّى يَلْزَمَهُ السُّجُودُ قَبْلَ سَلَامِهِ أَمْ لَا اعْتِبَارًا بِاعْتِقَادِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَيَظْهَرُ الثَّانِي ثُمَّ رَأَيْتُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَلَوْ سَهَا إمَامُ الْجُمُعَةُ وَقَوْلُهُ هُنَا أَوْ اعْتِقَادًا أَنَّهُ بَعْدَ السَّلَامِ سم عَلَى حَجّ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَكَتَبَ عَلَى سم شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ لَا وَجْهَ لِهَذَا التَّرَدُّدِ؛ لِأَنَّهُ بِسَلَامِ الْإِمَامِ انْقَطَعَتْ الْقُدْوَةُ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى سُنِّيَّتِهِ انْتَهَى. اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ عَلَى الْمَأْمُومِ إلَخْ) هَذَا فِي الْمُوَافِقِ أَمَّا الْمَسْبُوقُ إذَا تَخَلَّفَ عَنْ سُجُودِ الْإِمَامِ لِعُذْرٍ إلَى أَنْ سَلَّمَ الْإِمَامُ فَلَا يَلْزَمُهُ السُّجُودُ لِفَوَاتِهِ وَالْفَرْقُ أَنَّ سُجُودَ الْمُوَافِقِ لَيْسَ لِمَحْضِ الْمُتَابَعَةِ بَلْ لِجَبْرِ خَلَلِ الصَّلَاةِ أَيْضًا بِخِلَافِ الْمَسْبُوقِ فَإِنَّ سُجُودَهُ الْآنَ لِمَحْضِ الْمُتَابَعَةِ وَقَدْ فَاتَتْ م ر. اهـ. سم وَاعْتَمَدَهُ ع ش.
(قَوْلُهُ لَزِمَهُ أَنْ يَعُودَ إلَيْهِ إلَخْ) لَعَلَّهُ حَيْثُ لَمْ يُوجَدْ مَا يُنَافِي السُّجُودَ، فَإِنْ وُجِدَ كَحَدَثِهِ فَلَا أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي آنِفًا عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ عَلَى النَّصِّ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ وَظَاهِرٌ إلَخْ) عَكْسُ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَإِلَّا بِأَنْ هَوَى لِلسَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَأَلَّا يَسْجُدَ الْإِمَامُ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَبَقِيَ فِي ذَلِكَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ لَكِنْ لَا يَفْعَلُ إلَى وَإِنَّمَا لَمْ يَأْتِ وَقَوْلَهُ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ إلَخْ فَقَالَ بَدَلَهُ وَقَدْ يُوَجَّهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَأَلَّا يَسْجُدَ الْإِمَامُ إلَخْ) أَيْ أَوْ بَطَلَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ كَأَنْ أَحْدَثَ قَبْلَ تَمَامِهَا وَبَعْدَ وُقُوعِ السَّهْوِ مِنْهُ أَوْ فَارَقَهُ شَرْحُ بَافَضْلٍ.
(قَوْلُهُ أَوْ اعْتِقَادًا إلَخْ) أَيْ كَالْحَنَفِيِّ قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَيَسْجُدُ إلَخْ) أَيْ نَدْبًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ سم.
(قَوْلُهُ فَيَسْجُدُ الْمَأْمُومُ) أَيْ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَسَيَأْتِي هَذَا فِي الشَّرْحِ بَقِيَ مَا لَوْ أَخَّرَ الْإِمَامُ السَّلَامَ بَعْدَ سُجُودِهِ، وَقَدْ سَهَا الْمَأْمُومُ عَنْ سُجُودِهِ ثُمَّ تَذَكَّرَ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ يَسْجُدُ وَلَا يَنْتَظِرُ سَلَامَ الْإِمَامِ كَمَا لَوْ سَبَقَهُ الْإِمَامُ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَرْكَانٍ طَوِيلَةٍ لِسَهْوِهِ عَنْ مُتَابَعَتِهِ فَإِنَّهُ يَمْشِي عَلَى نَظْمِ صَلَاةِ نَفْسِهِ سم عَلَى حَجّ. اهـ. ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ: (عَلَى النَّصِّ) وَعَلَيْهِ لَوْ تَخَلَّفَ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ لِيَسْجُدَ فَعَادَ الْإِمَامُ إلَى السُّجُودِ لَمْ يُتَابِعْهُ سَوَاءٌ أَسَجَدَ قَبْلَ عَوْدِ الْإِمَامِ أَمْ لَا لِقَطْعِهِ الْقُدْوَةَ بِسُجُودِهِ فِي الْأُولَى وَبِاسْتِمْرَارِهِ فِي الصَّلَاةِ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ فِي الثَّانِيَةِ بَلْ يَسْجُدُ فِيهِمَا مُنْفَرِدًا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَامَ الْمَسْبُوقُ لِيَأْتِيَ بِمَا عَلَيْهِ فَالْقِيَاسُ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ لُزُومُ الْعَوْدِ لِلْمُتَابَعَةِ وَالْفَرْقُ أَنَّ قِيَامَهُ لِذَلِكَ وَاجِبٌ وَتَخَلُّفَهُ لِيَسْجُدَ مُخَيَّرٌ فِيهِ، وَقَدْ اخْتَارَهُ فَانْقَطَعَتْ الْقُدْوَةُ فَلَوْ سَلَّمَ الْمَأْمُومُ مَعَهُ نَاسِيًا فَعَادَ الْإِمَامُ إلَى السُّجُودِ لَزِمَهُ مُوَافَقَتُهُ فِيهِ لِمُوَافَقَتِهِ لَهُ فِي السَّلَامِ نَاسِيًا فَإِنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ أَيْ عِنْدَ عَدَمِ الْمُنَافِي لِلسُّجُودِ كَمَا لَوْ أَحْدَثَ أَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ وَهُوَ قَاصِرٌ أَوْ بَلَغَتْ سَفِينَتُهُ دَارَ إقَامَتِهِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ وَإِنْ سَلَّمَ عَامِدًا فَعَادَ الْإِمَامُ لَمْ يُوَافِقْهُ لِقَطْعِهِ الْقُدْوَةَ بِسَلَامِهِ عَمْدًا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَيَأْتِي جَمِيعُ مَا ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ إلَّا قَوْلَهُمَا أَيْ عِنْدَ عَدَمِ الْمُنَافِي إلَخْ.
(وَ) أَمَّا (لَوْ اقْتَدَى مَسْبُوقٌ بِمَنْ سَهَا بَعْدَ اقْتِدَائِهِ وَكَذَا) لَوْ اقْتَدَى بِمَنْ سَهَا (قَبْلَهُ فِي الْأَصَحِّ) وَسَجَدَ الْإِمَامُ لِسَهْوِهِ (فَالصَّحِيحُ) فِيهِمَا (أَنَّهُ) أَيْ الْمَسْبُوقُ (يَسْجُدُ مَعَهُ) لِلْمُتَابَعَةِ فَلَا نَظَرَ إلَى أَنَّ مَوْضِعَهُ إنَّمَا هُوَ آخِرُ بِخِلَافِ الْمُوَافِقِ كَمَا يَأْتِي (ثُمَّ) يَسْجُدُ أَيْضًا (فِي آخِرِ صَلَاتِهِ) لِأَنَّهُ مَحَلُّ سُجُودِ السَّهْوِ الَّذِي لَحِقَهُ فَلَا نَظَرَ إلَى أَنَّهُ لَمْ يَسْهُ إذْ صَلَاتُهُ إنَّمَا كَمُلَتْ بِسَبَبِ اقْتِدَائِهِ بِالْإِمَامِ فَتَطَرَّقَ نَقْصُ صَلَاتِهِ إلَيْهِ كَمَا مَرَّ (فَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ الْإِمَامُ سَجَدَ) نَدْبًا الْمَسْبُوقُ الْمُقْتَدِي بِهِ (آخِرَ صَلَاةِ نَفْسِهِ) فِي الصُّورَتَيْنِ (عَلَى النَّصِّ) لِمَا مَرَّ فِي الْمُوَافِقِ وَلَوْ اقْتَصَرَ إمَامُهُ عَلَى سَجْدَةٍ سَجَدَ ثِنْتَيْنِ لَكِنْ لَا يَفْعَلُ الثَّانِيَةَ إلَّا بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ لِاحْتِمَالِ سَهْوِهِ وَتَدَارُكِهِ لِلثَّانِيَةِ قَبْلَ سَلَامِهِ وَلَا نَظَرَ إلَى احْتِمَالِ عَوْدِهِ لَهَا بَعْدَ السَّلَامِ وَقَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَعْدَ سَلَامِهِ عَدَمُ عَوْدِهِ أَوْ تَرَكَهُ اعْتِقَادًا أَتَى بِهِ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يُؤْتَ بِنَحْوِ تَشَهُّدٍ أَوَّلَ أَوْ سُجُودِ تِلَاوَةٍ تَرَكَهُ إمَامُهُ؛ لِأَنَّهُ يَقَعُ خِلَالَ الصَّلَاةِ فَتَخْتَلُّ الْمُتَابَعَةُ بِخِلَافِ مَا هُنَا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَأْتِي بِهِ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ كَمَا تَقَرَّرَ.

.فَرْعٌ:

سَجَدَ الْإِمَامُ بَعْدَ فَرَاغِ الْمَأْمُومِ الْمُوَافِقِ مِنْ أَقَلِّ التَّشَهُّدِ وَافَقَهُ وُجُوبًا فِي السُّجُودِ فَإِنْ تَخَلَّفَ تَأَتَّى فِيهِ مَا مَرَّ آنِفًا وَنَدْبًا فِيمَا يَظْهَرُ فِي السَّلَامِ خِلَافًا لِمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ بَعْضِهِمْ؛ لِأَنَّ لِلْمَأْمُومِ التَّخَلُّفَ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ أَوْ قَبْلَ أَقَلِّهِ تَابَعَهُ وُجُوبًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْخَادِمِ كَالْبَحْرِ ثُمَّ يُتِمُّ تَشَهُّدَهُ كَمَا لَوْ سَجَدَ لِلتِّلَاوَةِ وَهُوَ فِي الْفَاتِحَةِ وَعَلَيْهِ فَهَلْ يُعِيدُ السُّجُودَ رَأْيَانِ قَضِيَّةُ الْخَادِمِ نَعَمْ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ قِيَاسُ مَا تَقَرَّرَ فِي الْمَسْبُوقِ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّهُ لَا يُعِيدُهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَسْبُوقِ بِأَنَّ الْجُلُوسَ الْأَخِيرَ مَحَلُّ سُجُودِ السَّهْوِ فِي الْجُمْلَةِ كَمَا قَالُوا فِي السُّورَةِ قَبْلَ الْفَاتِحَةِ لَا يَسْجُدُ لِنَقْلِهَا؛ لِأَنَّ الْقِيَامَ مَحَلُّهَا فِي الْجُمْلَةِ وَبَقِيَ فِي ذَلِكَ مَزِيدٌ بَيَّنْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ ثُمَّ رَأَيْتُهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ قَطَعَ بِمَا رَجَّحْتُهُ مِنْ عَدَمِ إعَادَتِهِ.
وَحَاصِلُ عِبَارَتِهِ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ مِنْ الْفِرْقَةِ الْأَخِيرَةِ، وَإِذَا قُلْنَا يَقُومُونَ عَقِبَ السُّجُودِ وَيَنْتَظِرُهُمْ بِالتَّشَهُّدِ فَتَشَهَّدَ قَبْلَ فَرَاغِهِمْ فَأَدْرَكُوهُ فِي آخِرِ التَّشَهُّدِ فَسَجَدَ لِلسَّهْوِ قَبْلَ تَشَهُّدِهِمْ فَهَلْ يُتَابِعُونَهُ فِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا لَا بَلْ يَتَشَهَّدُونَ ثُمَّ يَسْجُدُونَ لِلسَّهْوِ ثُمَّ يُسَلِّمُ وَالثَّانِي يَسْجُدُونَ؛ لِأَنَّهُمْ تَابِعُونَ لَهُ فَعَلَى هَذَا هَلْ يُعِيدُونَهُ بَعْدَ تَشَهُّدِهِمْ قَالُوا فِيهِ الْقَوْلَانِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقْطَعَ بِأَنَّهُمْ لَا يُعِيدُونَهُ انْتَهَتْ فَهِيَ مُوَافِقَةٌ لِمَا رَجَّحْتُهُ أَنَّهُمْ لَا يُعِيدُونَهُ وَمُفِيدَةٌ أَنَّ فِي وُجُوبِ الْمُوَافَقَةِ لَهُ فِيهِ قَبْلَ فَرَاغِ الْمَأْمُومِ مِنْهُ وَجْهَيْنِ لَمْ يُرَجِّحْ مِنْهُمَا شَيْئًا نَعَمْ مَا رَجَّحْتُهُ مِنْ الْوُجُوبِ ظَاهِرٌ كَمَا لَا يَخْفَى مِمَّا قَرَّرْتُهُ وَالْقَوْلَانِ فِي كَلَامِهِ هُمَا الْقَوْلَانِ فِي الْمَسْبُوقِ يَسْجُدُ مَعَهُ ثُمَّ آخِرَ صَلَاتِهِ وَإِنَّمَا قُطِعَ بِعَدَمِ الْإِعَادَةِ لِوُضُوحِ الْفَرْقِ بِأَنَّ الْمَسْبُوقَ لَمْ يَسْجُدْ أَوَّلًا آخِرَ صَلَاةِ نَفْسِهِ بِخِلَافِ هَذَا لِمَا قَرَّرْتُهُ أَنَّ التَّشَهُّدَ الْأَخِيرَ مَحَلُّ سُجُودِ السَّهْوِ فِي الْجُمْلَةِ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ كُلَّهُ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ وَلَمْ يَرَهُ مَنْ نَقَلَ فِيمَا ذَكَرَ احْتِمَالَاتٍ لِلرُّويَانِيِّ وَغَيْرِهِ.
الشَّرْحُ:
(قَوْلُهُ: ثُمَّ يَسْجُدُ أَيْضًا) هَلْ هُوَ وُجُوبًا كَمَا تَقَدَّمَ فِي التَّنْبِيهِ، أَوْ يُخَصُّ ذَلِكَ بِغَيْرِ الْمَسْبُوقِ الظَّاهِرُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ الْمُتَابَعَةُ وَقَدْ وُجِدَتْ بِالسُّجُودِ مَعَهُ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ الْإِمَامُ سَجَدَ نَدْبًا إلَخْ.
(قَوْلُهُ: سَجَدَ ثِنْتَيْنِ) هَلْ يَسْتَقِرَّانِ عَلَى الْمَأْمُومِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي التَّنْبِيهِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ فِي مَعْنَى التَّارِكِ لَهُ إذْ لَا يَحْصُلُ بِالسَّجْدَةِ الْوَاحِدَةِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ الْأَوْجَهَ الثَّانِي.
(قَوْلُهُ: أَتَى بِهِ) أَيْ: نَدْبًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ فَتَخْتَلُّ الْمُتَابَعَةُ) قَدْ يُفْهَمُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ تَخْتَلَّ بِأَنْ نَوَى الْمُفَارَقَةَ عَقِبَ تَرْكِ الْإِمَامِ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ، أَوْ سُجُودَ التِّلَاوَةِ أَتَى بِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي تَرْكِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ دُونَ سُجُودِ التِّلَاوَةِ لِقَوْلِهِمْ إنَّ الْمَأْمُومَ يَسْجُدُ لِسَجْدَةِ إمَامِهِ لَا لِقِرَاءَتِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّمَا شَرْطُ سُجُودِ الْإِمَامِ مَا دَامَتْ الْقُدْوَةُ لِئَلَّا تَخْتَلَّ الْمُتَابَعَةُ، وَفِيهِ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ أَقَلِّ التَّشَهُّدِ) أَيْ: مَعَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
(قَوْلُهُ: وَافَقَهُ وُجُوبًا) أَيْ: فَتَخَلُّفُهُ تَخَلُّفٌ بِغَيْرِ عُذْرٍ.
(قَوْلُهُ: أَوْ قَبْلَ أَقَلِّهِ تَابَعَهُ وُجُوبًا) خَالَفَ ذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَأَفْتَى بِأَنَّهُ لَا يُتَابِعُهُ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ إتْمَامُ التَّشَهُّدِ قَبْلَ السُّجُودِ، ثُمَّ يَسْجُدُ وَقَدْ يُسْتَشْكَلُ وُجُوبُ ذَلِكَ بِأَنَّ التَّشَهُّدَ وَإِنْ وَجَبَتْ مُوَالَاتُهُ لَا يَقْطَعُ السُّجُودُ فِي أَثْنَائِهِ مُوَالَاتَهُ كَمَا أَنَّ الْفَاتِحَةَ تَجِبُ مُوَالَاتُهَا وَلَا يَقْطَعُ السُّجُودُ لِلتِّلَاوَةِ فِي أَثْنَائِهَا تَبَعًا لِلْإِمَامِ مُوَالَاتَهَا وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ هَذَا الْوُجُوبَ لَيْسَ لِلْمُوَالَاةِ بَلْ؛ لِأَنَّ السُّجُودَ إنَّمَا هُوَ بَعْدَ التَّشَهُّدِ، فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: تَابَعَهُ وُجُوبًا) خَالَفَ هَذَا شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فَأَفْتَى بِأَنَّهُ لَا يُتَابِعُهُ، بَلْ يَتَخَلَّفُ لِإِتْمَامِ التَّشَهُّدِ الْوَاجِبِ، ثُمَّ يَسْجُدُ عَمَلًا بِقَاعِدَةِ أَنَّ سُجُودَ السَّهْوِ بَيْنَ التَّشَهُّدِ وَالسَّلَامِ. اهـ. وَعَلَى هَذَا فَلَا يَضُرُّ تَخَلُّفُهُ بِالسُّجُودَيْنِ مَعَ الْجُلُوسِ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهُ تَخَلَّفَ بِعُذْرٍ فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ وَإِنْ سَلَّمَ الْإِمَامُ وَهُوَ فِي التَّشَهُّدِ إذْ لَمْ يَتَأَخَّرْ عَنْهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةٍ طَوِيلَةٍ فِعْلِيَّةٍ.
(قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ سَجَدَ لِلتِّلَاوَةِ إلَخْ) لَا يُقَالُ: يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِفُحْشِ التَّخَلُّفِ عَنْ سُجُودِ التِّلَاوَةِ بِخِلَافِ التَّخَلُّفِ عَنْ سُجُودِ السَّهْوِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا مَمْنُوعٌ فَإِنَّ التَّخَلُّفَ عَنْ سُجُودِ السَّهْوِ فَاحِشٌ أَيْضًا بِدَلِيلِ أَنَّ الْمَأْمُومَ الْغَيْرَ الْمَعْذُورِ إذَا تَخَلَّفَ عَنْ الْإِمَامِ إلَى أَنْ هَوَى لِلسَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ مِنْهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ كَمَا تَقَدَّمَ، وَلَوْلَا فُحْشُ التَّخَلُّفِ بِهِ مَا بَطَلَتْ فَلَابُدَّ مِنْ فَرْقٍ وَاضِحٍ عَلَى طَرِيقَةِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ عَلَى طَرِيقَتِهِ لَا تَبْطُلُ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ وَإِنْ لَمْ يُتِمَّ التَّشَهُّدَ إلَّا بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ مُتَخَلِّفٌ بِعُذْرٍ وَلَمْ يَلْزَمْ التَّخَلُّفُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَفْعَالٍ طَوِيلَةٍ مَعَ أَنَّ مَا تَخَلَّفَ بِهِ لَيْسَ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ وَغَايَتُهُ أَنْ يَنْزِلَ مَنْزِلَتَهَا، فَلْيُتَأَمَّلْ.
نَعَمْ يُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ عَلَى طَرِيقِ شَيْخِنَا بِأَنَّ سُجُودَ التِّلَاوَةِ مَعَ كَوْنِ التَّخَلُّفِ عَنْهُ فَاحِشًا يَفُوتُ وَلَا كَذَلِكَ سُجُودُ السَّهْوِ قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَسْجُدُ مَعَهُ) أَيْ وُجُوبًا (ثُمَّ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ) أَيْ نَدْبًا شَرْحُ بَافَضْلٍ وَسَمِّ.
(قَوْلُهُ أَنَّ مَوْضُوعَهُ) الْمُنَاسِبُ مَوْضِعُهُ بِإِسْقَاطِ الْوَاوِ الثَّانِي.
(قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ) إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ لِلْمُتَابَعَةِ.
(قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي) أَيْ آنِفًا فِي شَرْحٍ عَلَى النَّصِّ.
(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَلَوْ ظَنَّ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ الْإِمَامُ) أَيْ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا أَوْ اعْتِقَادًا أَنَّهُ بَعْدَ السَّلَامِ.